الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
557
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وهذه الأمور الثلاثة متلازمة ، فمتى ثبت أن الرسول حق ، ثبت أن القرآن حق ، وثبت المعاد ، ومتى ثبت أن القرآن حق ثبت صدق الرسول الذي جاء به ، ومتى ثبت أن الوعد والوعيد حق ثبت صدق الرسول الذي جاء به . وفي هذا النوع خمسة فصول . الفصل الأول في قسمه تعالى على ما خصه به من الخلق العظيم وحباه من الفضل العميم قال اللّه تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » . ن « 2 » من أسماء الحروف ك ألم « 3 » و المص « 4 » و ق « 5 » . واختلف فيها ، فقيل هي أسماء للقرآن ، وقيل : أسماء للسور . وقيل : أسماء للّه ، ويدل عليه أن عليّا - رضى اللّه عنه - كان يقول : يا كهيعص « 6 » ، يا حم ( 1 ) عسق « 7 » كما قيل ، ولعله أراد يا منزلهما . وقيل : إنه سر استأثر اللّه بعلمه ، وقد روى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة ما يقرب منه ، ولعلهم أرادوا أنها أسرار بين اللّه ورسوله ، لم يقصد بها إفهام غيره ، إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد . وهل المراد بقوله تعالى : « ن » اسم الحوت ، وهل المراد به الجنس ، أو البهموت وهو الذي عليه الأرض ؟
--> ( 1 ) سورة القلم : 1 - 4 . ( 2 ) سورة القلم : 1 . ( 3 ) سورة البقرة : 1 . ( 4 ) سورة الأعراف : 1 . ( 5 ) سورة ق : 1 . ( 6 ) سورة مريم : 1 . ( 7 ) سورة الشورى : 1 ، 2 .